أحمد ايبش

165

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

والنّصارى تزعم أن بها صدعا يقطر منه ماء ، يأخذونه للتبرّك ، ويدعونه في أوان لطاف من الزّجاج ، ويكسونها من فاخر الثّياب ، ولهم فيه أقوال كثيرة . وسمعت نصرانيّة « 1 » كانت معروفة بينهم بالعلم ، تقول : إنّ ذلك الماء إذا أخذ على اسم شخص وعلّق في بيته ، ثمّ ازداد مقداره عنده عمّا أخذه ، دلّ على زيادة ماله وجاهه ؛ وإذا نقص ، دلّ على نقص ماله وجاهه وقرب أوان موته . ورأيت هذا الماء ، وله دهنيّة تشبه الشّيرج أو الزّيت الصّافي ، وليس بهما . وجاءت مرّة كتب ريدفرنس وكتب الأذفونش « 2 » ، على أيدي رسلهم . وممّا سألوا فيه تمكين رسلهم من التّوجّه إلى صيدنايا للتبرّك بها . فأجاب السّلطان سؤالهم ، وحمل الرّسل على خيل البريد إليها . * * * وممّا قلته فيه : في جانب الدّير لنا منزل * ومنهل عذب به ننهل وشادن قد جاءنا أحور * في كفّه كأس له تشعل وروضة تشرق أنهارها * قد شقّها في وسطها جدول ومطرب تطرب ألحانه * كأنّه إسحاق أو زلزل فدونك الرّاح ففي دنّها * شهد وفي الطّعم بها فلفل وافي بها في الكأس لكنّها * عذراء من خطّابها تخجل ( مسالك الأبصار ، 1 : 356 - 357 ) * * *

--> ( 1 ) يلاحظ أن مصادر العمري كانت منوّعة ومباشرة ، وبعضها بالمشافهة مع أبناء النّواحي . ( 2 ) ريدفرنس أي ملك فرنسا : Roi de France . أما الأذفونش فهو ملك إسپانيا آلفونسو ، واسمه عند الإسپان : Ildefonse .